وحل غزة وطين لبنان .... والقادم أدهى وأمر
وحل غزة وطين لبنان ..... والقادم أدهى وأمر
د.محمد شادي كسكين
خاطئ هو الاعتقاد بأن الأحداث الجارية في المنطقة العربية في الفترة الأخيرة ستنتهي بعد أيام أو أسابيع بطريقة ما...وما لم تحدث مفاجات دراماتيكية من العيار الثقيل كإغتيال الامين العام لحزب الله او قيادات المقاومة الفلسطينية الرئيسيين فإن أغلب الظن أنها لن تنتهي قبل عدة أشهر...
أما لماذا؟
فلأن الباحث وراء الأحداث والقارئ الجيد لما بين السطور يدرك أن العمليات الاسرائيلية ضد قطاع غزة ولبنان ليست بحال من الأحوال ثأراً لكرامة وهيبة اسرائيل التي مرغت ما بين وحل غزة وطين لبنان ولا هي عملية لإسترداد الأسرى الذين تضاعفوا أثناء هذه العمليات ولا هي عمليات محدودة الأهداف والنتائج كما يتصورها البعض.. وإنما هي ذات إتجاه وأهداف مختلفة تماماً...
ودعونا نعود أيها الأعزاء إلى الساعات القليلة التي سبقت ساعة الصفر وأعني بها الضربة الأولى التي تلقتها اسرائيل بالعملية البطولية الرائعة في كرم سالم...ففي الليلة التي سبقتها كان التفاؤل يغمر الشعب الفلسطيني بأنباء الإجماع الفلسطيني الذي فوت فرصة الإقتتال الداخلي الذي أذكت إسرائيل ناره ودقت طبوله كثيرا... وبات محتما والإتفاق جاهز للتوقيع أن الجهد الفلسطيني سيتوحد بإتجاه التغيير والإصلاح والبناء فيما تتوحد البندقية الفلسطينية نحو صدر العدو الواحد ... والعدو فقط...من جهة أخرى..وفي ذات الليلة ..بات الحصار العالمي مليئا بالثقوب والحكومة الديمقراطية التي رفضتها أمريكا واسرائيل ومن دار في مدارهما أقرب للامساك بخيوط اللعبة التي باتت تسحب من أيديهما شيئا فشيئا...
في الجانب الأخر لساعة الصفر نفذت ثلاث فصائل للمقاومة وليس فصيلا واحدا عملية نوعية معقدة نجحت في تجاوز كل الاحتمالات و التوقعات التي يضعها الكيان الاسرائيلي في خططه الامنية....عملية نوعية....بارعة التخطيط والتنفيذ...بنتائج مذهلة من قتلى وجرحى إضافة لجوهر الصفعة أساساً" أسير عسكري إسرائيلي"...!
وإذ فرقتنا السياسة أحيانا فالدم يوحدنا دائماً.... وهكذا كان....في ثلاث أسابيع...من حرب شاملة... وحشود هائلة.. وسماء هجرتها الطيور لتحل محلها الطائرات والصواريخ وإنفجار إعلامي هائل من التهديد والوعيد...لم تنجز لإسرائيل شيئا إلا خطايا العشرات من الابرياء الذين أضيفوا الى دفتر حساب الدم الذي تريقه اسرائيل منذ عقود....!
لم يحرر الاسير!
لم ينجز الاجتياح !
لم تسقط القيادة السياسية للحكومة!
لم يغب القادة العسكريون بعيدا دون رجوع!
سيقول البعض... ونحن معه...
..دمار في المنشات وازهاق للارواح من شباب ورجال ونساء وأطفال....!
ولعمرك هذا هو حال غزة منذ زمن إذن حيث يهدى الموت بالمجان ولا عرب لرد الهدية !
في أجندة الانتصار الفلسطيني.... إنتصار سياسي بالتوحد الفعلي السياسي والعسكري على الارض...غياب لفكرة الاقتتال الداخلي ...إلتفاف حول الحكومة التي أختطف وزراؤها ونوابها .... بل وتطور نوعي في اساليب وقدرة المقاومة وسلاحها توجته المقاومة بقصف المجدل وعسقلان....!
أمطار الصيف التي اطلقتها إسرائيل عادت عليها كما يبدو نقيعا وغبارا من جنوب كيانها المغتصب.... وفي غمرة ظل عنق الزجاحة التي وصل اليها الانقسام السياسي الرسمي الاسرائيلي والفشل الذريع للالية الاسرائيلية الغارقة بوحل بللته امطار صيفها... جاءت الصفعة الثانية لوجه اسرائيل القذر ولكن من الشمال هذه المرة.... وبخسائر نوعية ليس أقلها لب الصفعات المقاومة " ثمانية قتلي و"أسيران اسرائيليان" ناهيك عن الجرحى ! وبدلا من ان تبرر اسرائيل فشلها في تحرير " جلعاد شاليت" بات عليها ان تفسر لشعب كيانها كيف أسر " جنديان أخران وكيف سيعود هؤلاء الجنود أحياء ؟؟
وباكتمال الصفعة الثانية بات واضحا ان جيش اسرائيل ...الاسطورة الذي لا يقهر قد هزم مرتين وبات أضحوكة لكل العالم....!كما بات ان حكومة أولمرت ولدت بإحتضار لا بمخاض وأن طريق إحتضارها قصير جداً حين بدأ في غزة وتطور في جنوب لبنان!
وفي الاجتماع الوزراي الاسرائيلي بعد العملي بات واضحا ان إسرائيل ووجود اسرائيل وأمن اسرائيل في خطر حقيقي.... وأنها باتت مهددة من الجنوب والشمال -.ولسوء الحظ الاسرائيلي – من جهتين لا نقاط للتماس او التقاطع بين اجندة اسرائيل وأجندتهما..
اليوم ولغاية الان.. والأحداث في مخاضها الأول..قلبت المقاومة مكان الصورة الدامية التي قاومنا أمامها أنفسنا كثيرا بالتماسك أحيانا وبمقاومة البكاء أحيانا أخرى...اليوم بات ممكنا لكل الذين بكوا في دير ياسين وصبرا وشاتيلا وغزة والضفة وقانا والجولان وسيناء وهلم جرا ان يمنحوا لدموعهم فرصة الاستراحة قليلا ليشاهدوا صورا مشابهة الى حد ما في الجانب الاخر.. صور الجنائز والمأتم والعويل..صور النار والدخان .. صور الشوارع الفارغة المهجورة .. وصور المقل الخائفة القلقة...!
اليوم وفي ظل تطور "تقنية المقاومة" باتت هذه الخدمة في متناول المشاهد العربي الكريم!
ما أريد قوله نهاية... مثلما اصبحت الحكومة الاسرائيلية مقتنعة تماما أنها أمام خطر لا خيار أمامه إلا المغامرة بحرب إستئصال مصيرية فإن المقاومة في غزة ولبنان باتت هي الأخرى وبحكم عوامل داخلية وخارجية كثير ة محكومة بذات الخيار... ولا خيار!فإما أن تكون أو لا تكون!
من ينتصر ؟ من ينكسر؟ وهل بعد الامطار من ثلج؟ أم بعد وحل غزة وطين لبنان من قادم جديد ...؟
الاجابة عما تحمل الايام القادمات قادمة!!

Wapher
del.icio.us